أحلام جيل طائش

بعد مرور أكثر من ثمانية أعوام على الثورة، ينتهي بنا الحال هنا. على بعد خطوات من كساد إقتصادي يقترب من أن يكون الأكبر، حياة ديموقراطية زائفة ومحددة مسبقا، رئيس لن يتنحى وجمهور يموت في المدرجات. هل من العيب أن أقول أن الثورة ما هي إلا طاقة شباب طائش أهدرت على هيئة دماء في الطرقات و خسائر من كل النواحي؟ 
يوم 25 يناير هو عيد الشرطة، و 23 يوليو هو ثورة -أو إنقلاب- جيش على نظام ملكي غير مصري الأصل، مبارك مستبد، والملك غير عادل ولكن هل تحسنت الأحوال بعد الإطاحة بهم؟ هل تستفيد الشعوب من الثورات في الأصل، أو إنها أنظمة تسلم أنظمة وحكام تناقد حكام؟
في النهاية، لا يتبقى لنا سوى ذكرى فشل مريرة تعلمنا مآسي هذه الحياة ومدى صعوبتها وإستحالة “تغييرها للأحسن بين عشية وضحاها” وكل ما يتبقى لنا هنا هو محاولة التعايش مع هذه الذكرى أو نسيانها أو تناسيها أو أي شيئ عدا تكرارها مرة أخرى. 
السيسي رغم كل ما يبدوا عليه، سيحكمنا لمدة أكبر رغم أنوفنا، وإن قامت الثورات أو صدرت القرارات أو حتى أغتيل كما أغتيل السادات فسيأتي غيره، مدني بخلفية عسكرية، يساري بسنحة شيوعية، أو إخواني بتمويل قطري أو أيا يكن. أنا لا أعلم ما سيحدث تجاه حكم هذه البلد في السنوات المقبلة، أو حتى غدا. ما أعلمه جيدا، أنه مهما كان لن يمت للشعب وأسعار البنزين والسلع التموينية بصلة بقدر ما سيمت بقصور رئاسية وإنجازات تحفر أسامي أصحابها على الصخر، لأن التاريخ كاذب، يكتبه -بالدم- الذين يحملون السلاح و يجلسون على العرش. 
أقول ما أقوله بداعي الغضب والأسى في الوقت ذاته، مذكرا نفسي وإياكم بخيبة الأمل ومرارة الواقع وكما قال أمل دنقل: 

لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كلّ قيصر يموت : قيصر جديد

وخلف كلّ ثائر يموت : أحزان بلا جدوى ..

ودمعة سُدى

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ