هو أنا بدرس رياضيات ليه؟

لقد كـثُر سماع ذلك السؤال لدي أوساط الدارسين للرياضيات البحتة بداية من المدارس الثانوية و الكليات العلمية و الهندسية.

و قبل الإجابة علي هذا السؤال سنبدأ بتعريف الرياضيات

كلمة Mathematics مشتقة من الإغريق و تعني المعرفة، التعليم، و الدراسة. و الرياضيات أيضاً هي فن التعبير عن الكمية، العّد، العدد، التغّيُر و التركيبات. مما يعني انها تُستخدم لوصف عدد شيئ ما أو تغيره مثل السرعة، مما جعل الرياضيات مرتبطة بباقي فروع العلوم.

و إذا أخذنا نظرنا علي تاريخ العدد و الاعداد، فنجد ان الانسان القديم كان يستخدم اصابعه للتعبير عن العدد و قد ظهر ذلك جلياً في نظام الأعداد الروماني و الذي يعتبر من بدايات الانظمة العددية المكتوبة، حيث تشير I, II, III إلي ما نعرفه اليوم بـ 1, 2, 3 و تشير تلك الحروف الرومانية إلي الأصابع و قد تم التعبير عن الرقم اربعة و خمسة بإستخدام الحرف V الذي يقال أنه يشير إلي الفارق بين الإبهام و باقي الأصابع.

ظهر بعد ذلك النظام العددي العشري المتداول حتي الآن الذي يُزعم انه يكون ظهر علي أيدي الخوارزمي. و لم يكتفي الخوارزمي بذلك بل وضع أساس الجبر الذي قد يكون أساس الرياضيات المعروفة يومنا هذا كلها في كتابه الشهير المُترجم للاتينية في بداية الألفية الثانية “الجبر و المقابلة” الذي وضع فيه أساس حل المعادلات التربيعية التي طورت كثيراً في نظام الوراثة و الحسابات و المُعاملات في وقتها كما بُني عليها أساس علوم الرياضيات. 

ألم تظهر إجابة السؤال بعد؟

إن الرياضيات هي لغة، مثلها مثل اللغة التي كُتب بها هذا المقال، كل الفرق انها اكثر دقة و مرادفاتها أقل و لغوياتها أكثر. فهل يصح ان تسأل ما فائدة تعلم اللغة؟

قال جاليليو: “إننا لن نفهم الكون حتي نفهم اللغة، و هي الرياضيات و حروفها الأرقام و المثلثات و الدوائر، و التي سيكون من المستحيل علي الإنسان فهمها بدونهم، و لذا وجب دائماً التساؤل عليهم”

و قال آينشتاين: “طالما أشارت الرياضيات إلي الواقع، فهي غير أكيدة، و طالما أن الرياضيات أكيدة فلن تُشير إلي الواقع”

(ويكيبيديا)

و علي ما يبدوا متضارباً بين المقولتين فهما عين الترادف ذاته! إن مقصد آينشتاين ان دائماً رؤيتنا للواقع مضطربة، غير كاملة الصحة و مشتتة و دائماً ما قد يشوبها عيوب بوجود بيانات جديدة. فإذا قُمت و علي سبيل المثال، اذا قُمت بالتعبير عن كمية سُكر بإستخدام لفظ رياضي و تمييز فيزيائي (١ كجم) فإن الرياضيات المستخدمة ليست أكيدة، نظراً لعدم وجود دقة مُطلقة للموازين!

لكن ما علاقة هذه الفلسفة بالموضوع؟ إنها لُب الموضوع نفسه! إن الرياضيات هي اللغة الحية للكون المرئي حولنا فلولا جبر الخوارزمي لما إستطاع آينشتاين كتابة E = mc^2 (و اللتي -مع معذرتي لجميع طلاب المنوفية- لا تزال صحيحة بنسبة جزء في المليون طبقاً لتجربة في MIT، مصدر: http://news.mit.edu/2005/emc2)

الرياضيات البحتة هي القسم الأدبي للمجال العلمي و كما قال فريدريك جاس (عالم الرياضيات الألماني الذي أضاف لنظرية الأرقام و غيرها): “الرياضيات هي ملكة العلوم” و أُثني عليه إستخدام لفظ مؤنث لتوضيح جمال الرياضيات مع أن لفظ ملك كانت ستوحي بقوة أكبر، لكن الرياضيات ليست قوية كما هي جميلة، فهي اللغة يتحدث بها الرب، لذلك وجب علينا تعلمها!

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ